السيد عباس علي الموسوي
431
شرح نهج البلاغة
ثم هرب من وجه العدالة إلى مكة والتحق بأم المؤمنين عائشة وقاد جملها إلى البصرة حيث كان مع الناكثين في حرب الإمام وقد وقع أسيرا فعفى عنه الإمام وخلى سبيله فارتحل إلى معاوية وبقي هناك حتى تم الصلح بين الإمام الحسن ومعاوية وتولى الحكم فولى مروان المدينة ثم جمع له مكة والطائف . . . وبعد فترة عزله وولى سعيد بن العاص فلما مات يزيد بن معاوية وتولى ابنه معاوية فلم يدم في الحكم إلا أربعين يوما ومات فقالت له أمه أم خالد اجعل الخلافة من بعدك لأخيك فأبى وقال : لا يكون لي مرّها ولكم حلوها . . . ثم إن مروان وثب على الخلافة وقد بايعه الأمويون وانتصر على الضحاك واستقر في الشام وقد كانت الخلافة بعده إلى خالد بن يزيد بن معاوية فلما استقر به الأمر أراد أن يبايع لولديه عبد الملك وعبد العزيز فاستشار في ذلك فأشير عليه أن يتزوج أم خالد بن يزيد ليصغر من شأنه فلا يرشّح للخلافة فتزوجها . . ثم قال لخالد يوما في كلام دار بينهما والمجلس غاص بأهله اسكت يا ابن الرطبة الاست . فقال خالد : أنت لعمري مؤتمن وخبير . ثم قام باكيا من مجلسه وكان غلاما حينئذ فدخل على أمه فأخبرها . فقالت له : لا يعرفن ذلك فيك واسكت فأنا أكفيك أمره فلما دخل عليها مروان قال لها : ما قال لك خالد . قالت : وما عساه يقول . قال : لم يشكني إليك . قالت : إن خالدا أشد اعظاما لك من أن يشكيك فصدقها ثم مكثت أياما فنام عندها وقد واعدت جواريها فقمن إليه فجعلن الوسائد والبراذع عليه وجلسن عليه حتى خنقنه وذلك بدمشق في رمضان وعاش في الخلافة تسعة أشهر وقيل عشرة .